الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

367

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

بحاله من الانفاقات والعبادات وغيرها ، بل يجوز له الحج المستحبى أو احجاج الغير من ارباحه وكلها تحسب من المئونة . 2 - إذا حصل له الاستطاعة المالية من أرباح سنته ولم تحصل له الاستطاعة البدنية أو من ناحية الطريق أو الوقت ( فان الاستطاعة لها فروع اربع ) الاستطاعة من ناحية المال والجسم ، والطريق ، والوقت فان انعدمت واحدة منها انعدمت ) فلم يحج ، فلا شك في وجوب خمس الأرباح ما يزيد من ساير نفقاته ، لما عرفت ان المعتبر من المئونة هي المئونة الفعلية لا التقديرية . 3 - إذا حصل له الاستطاعة من جميع الجهات ولم يحج عصيانا فقد احتاط في العروة بوجوب اخراج الخمس منه ، ولكن صرح كثير من المحشين بان اخراجه هو الأقوى ، وقد يقاس ذلك بما إذا قتر على نفسه فان الواجب عليه الخمس فيما يبقى له ، والوجه في جميع ذلك ان المعتبر في المئونة أن تكون فعلية ومجرد الوجوب الشرعي غير كاف فيها بل لا بد من صرفها والا يخرج منها الخمس . أقول : هذا الحكم باطلاقه محل اشكال فإنه إذا وجب عليه الحج بالاستطاعة وعصى وجب عليه الحج من قابل ، فان قدر على الحج تسكّعا « 1 » فلا كلام ، اما إذا لم يقدر الا بحفظ هذا المال إلى القابل وجب عليه حفظه ولا يجوز له اخراج خمسه ، وان هو الا مثل نذر بعض أمواله لمصرف خاص ولكن لم يأت وقت صرفه وسيأتي في العام القابل ، كما إذا نذره لحجاج بيت اللّه الحرام وقد مضى وقته هذا العام ( مثلا كان النذر في وسط ذي

--> ( 1 ) - أصله بمعنى المشي بغير هداية ثم استعمل في المشي تذللا وتملقا والمراد منه في كلمات الفقهاء الذهاب إلى الحج بغير استطاعة مالية .